السيد علي الحسيني الميلاني
216
تحقيق الأصول
جملة أدلّة اعتبار الأمارة . لكن تقرّر في محلّه عدم تمامية الإستدلال بالآية . وعلى الجملة ، فالعقل كاشف بكون الموضوع هو الشك . وحينئذ : ما الدليل على إطلاق هذا الحكم الظاهري المستفاد من الأمارة على هذا المسلك ، بأنْ يكون باقياً حتى بعد زوال الشك ؟ إنه لا يعقل بقاء الحكم بعد زوال موضوعه ، فإذا قامت أمارة على خلاف الحكم السابق ، لا يبقى شك ، وحينئذ لا يبقى حكم مماثل للحكم الواقعي ، إذْ بقيام الأمارة على الخلاف يكون الواقع قد انكشف ، وظهر وقوع العمل على خلاف الواقع ، لأن المفروض دلالة الأمارة الثانية على كون الواجب في الشريعة هو صلاة الظهر لا صلاة الجمعة . . . فملاك صلاة الظهر باق على حاله ، وهو يستدعي الامتثال ، وقد وصل بالأمارة الثانية ، والعقل يحكم بلزوم تحصيله . وأمّا على مسلك جعل المؤدّى ، فأمّا على أن المراد هو جعل الشارع مؤدّى خبر زرارة - مثلاً - في ظرف قيامه ، فلا فرق بينه وبين جعل الحكم المماثل . وأما على أنّه لمّا يقوم خبر زرارة يكون المخبر به حكماً واقعيّاً ، بمعنى أن الإمام يعتبر قول زرارة قوله واقعاً - كما جاء في الصحيحة في العمري « فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي وما قال لك فعنّي يقول » ( 1 ) - فإنه على هذا يكون قد وسّع الإمام عليه السلام الواقع ، وجعل مفاد رواية زرارة مصداقاً له ، فإذا عمل المكلَّف على طبقه لم يفت عنه شيء من الواقع ، وحينئذ يشكل القول بعدم الإجزاء . لكنّ الجواب عنه هو : إن هذه التوسعة - على أيّ حال - ظاهريّة وليست
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم 4 .